عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
107
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
لأنه قد قيل : ( كل شئ من الثقيل ثقيل ) . وكن متحركا في وقت الحديث ، ولا تكن سريع الوهن في أثناء الحماس ، وانظر دائما إلى المستمع فإذا أراد المستمع المضحكة فأضحكه وإذا أراد الخرافة فقص عليه الخرافة ، وقل كل ما يرغب فيه العامة « 1 » ، وإذا وقع القبول فلا تخف وبع أسوأ الكلام كأحسن شئ ، إذ إنهم يشترونه في وقت القبول ولكن كن حذرا في القبول ، لأن خصم المذكرين يظهر في القبول ، ولا تقر في مكان لا تلقى فيه قبولا ، وكل سؤال يسألونه وأنت على المنبر أجب عما تعرفه ، والذي لا تعرفه قل إن مثل هذه المسألة لا تكون على المنبر وتعالى إلى البيت لأجيبك فإنه لا يأتي إلى البيت أحد ، وإذا تعنتوا أو أكثروا الكتابة فمزق الرقعة وقل إن هذه مسألة الملاحدة والزنادقة وسائل هذه المسألة زنديق فيقول الجميع لتكن اللعنة على الزنديق والملحد ، فلا يستطيع أحد أن يسأل منك مسألة بعد ذلك ، وتذكر الكلام الذي قلته مرة في المجلس حتى لا يتكرر مرة أخرى ، وكن ناضر الوجه في كل وقت ، ولا تقم كثيرا بالمدن لأن أرزاق المذكرين والفآلين تحت أقدامهم وقبولهم في وجوههم ، وحافظ على نضارة التذكير وناموسه ، واجعل جسدك وثوبك نظيفين دائما ، وحافظ جيدا كذلك على المعاملة الشرعية في الظاهر والباطن ، وأكثر من نوافل الصلاة والصوم ، وكن ذلق اللسان ، ولا تكثر المقام في السوق لأن العوام يمرون به كثيرا ؛ لتكون عزيزا في أعين العامة ، واحترز من قرين السوء وراع أدب المنبر ، وقد ذكرنا هذا الشرط في مكان آخر ، وابتعد عن التكبر والكذب والرشوة ومر الخلق بعمل ما تعمله أنت لتكون عالما منصفا ، واعرف العلم جيدا ، وما عرفته فاستعمله بعبارة حسنة لئلا تصير خجلا بالادعاء الباطل ، وقل كل ما تقوله في الحديث والوعظ على أساس الخوف والرجاء ، ولا توئس الخلق كلية من رحمة الله تعالى ، ولا ترسل بالعصاة كذلك إلى الجنة جملة ، وتحدث على الأكثر بما تكون ماهرا فيه ويكون معلوما لك جيدا ؛ لأن ثمرة الدعوى بغير الحجة الخجل . وإذا بلغت في العلم درجة كبيرة وصرت قاضيا ، فكن حمولا مترويا إذا نلت القضاء ، وكن كذلك حاد الفهم وبارعا وصاحب تدبير وبعيد النظر وعارفا بالناس وصاحب سياسة وعالما بعلم الدين وعارفا طريقة كل طائفة ، وكن خبيرا باحتيال كل جماعة وترتيب كل قوم وكل مذهب ، وينبغي أن تكون حيل القضاة معلومة لك حتى إذا ما جاء مظلوم للحكم وليس له شاهد وسيجرى عليه الظلم ويبطل حق من حقوقه تغيث ذلك المظلوم وتبلغ بالتدبير والحيلة ذلك المستحق إلى حقه . حكاية كذلك كان بطبرستان قاضى القضاة ، وكان يقال له أبو العباس رويانى ، وكان رجلا مشهورا وعالما وورعا وبعيد النظر ومدبرا ، فجاء مرة رجل إلى مجلسه وادعى على شخص بمائة دينار ، فسأل القاضي الخصم فأنكر ، فقال القاضي للمدعى أعندك شاهد ؟ قال لا ، فقال القاضي إذن أحلّف
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : كل ما يكون العامة مشترين له .